ابن تغري
273
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
توفى الملك المؤيد شيخ في أول سنة أربع وعشرين ، وصار الأمير ططر مدبر مملكة ولده الملك المظفر أحمد بن شيخ ، وبلغ ذلك الأمير جقمق صاحب الترجمة فأظهر العصيان بدمشق على الأمير ططر ، وأخذ يستميل الأتابك الطنبغا « 1 » القرمشى بمن معه من الأمراء المصريين ، ويحسن له العود من حلب إلى عنده بدمشق ، وذلك بعد أن وقع بين الأتابك الطنبغا القرمشى وبين الأمير يشبك المؤيدى نائب حلب الوقعة المشهورة التي قتل فيها يشبك المذكور ، وولى القرمشى مكانه في نيابة حلب الأمير [ 190 ب ] الطنبغا الصغير « 2 » رأس نوبة النوب ، ثم عاد بمن معه من أمراء الديار المصرية إلى دمشق ، فخرج إليه الأمير جقمق وتلقاه ، وبالغ في إكرامه ، وأراد بذلك الرئاسة على الأتابك الطنبغا القرمشى ، فما مشى له ذلك ، ووقع بينهما وقعة انكسر جقمق فيها ، وانهزم إلى قلعة صرخد . فاستمر بقلعة صرخد إلى أن قدم الأمير ططر إلى دمشق ، وصحبته السلطان الملك المظفر أحمد بن الملك المؤيد شيخ ، وأخلع على الأمير تنبك العلائي ميق بنيابة دمشق عوض الأمير جقمق ، وندبه لمحاصرته بقلعة صرخد ، فتوجه الأمير تنبك ميق إليه وصحبته جماعة من العساكر ، ونزل على قلعة صرخد وحصره بها إلى ثاني عشر شعبان سنة أربع وعشرين وثمانمائة ، أرسل جقمق يطلب الأمان ، فحلف له الأمير ططر أيمانا مؤكدة ، وجهز له الأمان ، فنزل الأمير جقمق من قلعة صرخد ، وحضر إلى دمشق صحبة الأمير تنبك ميق العلائي ، فوافاهما الأمير ططر في عوده من حلب ، وقبض على جقمق المذكور ، وحبسه بقلعة دمشق وعصره ،
--> ( 1 ) هو الطنبغا بن عبد اللّه القرمشى الأتابكى الظاهري برقوق ، علاء الدين ، المتوفى سنة 824 ه / 1421 م - المنهل ج 3 ص 62 رقم 537 . ( 2 ) هو الطنبغا بن عبد اللّه من عبد الواحد ، علاء الدين الصغير ، المتوفى سنة 824 ه / 1421 م - المنهل ج 3 ص 66 رقم 538 .